العلامة المجلسي

218

بحار الأنوار

خير وأعظم أجرا من صيام شهر واعتكافه في المسجد الحرام " إياكم وإعسار أحد من إخوانكم المسلمين أن تعسروه ( 1 ) بالشئ يكون لكم قبله وهو معسر ، فإن أبانا رسول اله صلى الله عليه وآله كان يقول : " ليس للمسلم أن يعسر مسلما ، ومن أنظر معسرا أظله الله بظله يوم لا ظل إلا ظله " . وإياكم أيتها العصابة المرحومة المفضلة على من سواها وحبس حقوق الله قبلكم يوما بعد يوم ، وساعة بعد ساعة ، فإنه من عجل حقوق الله قبله كان الله أقدر على التعجيل له إلى مضاعفة الخير في العاجل والأجل ، وإنه من أخر من حقوق الله قبله كان الله أقدر على تأخير رزقه ، ومن حبس الله رزقه لم يقدر أن يرزق نفسه ، فأدوا إلى الله حق ما رزقكم يطيب الله لكم بقيته ، وينجز لكم ما وعدكم من مضاعفته لكم الأضعاف الكثيرة التي لا يعلم عددها ولا كنه فضله إلا الله رب العالمين . وقال : اتقوا الله أيتها العصابة وإن استطعتم ألا يكون منكم محرج الامام ( 2 )

--> ( 1 ) عسر الغريم يعسره : طلب منع على عسرته . كأعسره . ( القاموس ) ( 2 ) " محرج الامام " في الصحاح : أحرجه إليه : ألجأه . وفيه : سعى به إلى الوالي إذا وشى به يعنى نمه وذمه عنده . وقال المؤلف : الظاهر أن المراد لا تكونوا محرج الامام أي بأن تجعلوه مضطرا إلى شئ لا يرضى به ، ثم بين عليه السلام بان المحرج هو الذي يذم أهل الصلاح عند الامام ويشهد عليهم بفساد وهو كاذب في ذلك فيثبت ذلك بظاهر حكم الشريعة عند الامام فيلزم الامام أن يلعنهم فإذا لعنهم . وهم غير مستحقين لذلك تصير اللعنة عليهم رحمة وترجع اللعنة إلى الواشي الكاذب الذي ألجأ الامام إلى ذلك ، أو المراد أنه ينسب الواشي إلى أهل الصلاح عند الامام شيئا بمحضر جماعة يتقى منهم الامام فيضطر الامام إلى أن يلعن من نسب إليه ذلك تقية ، ويحتمل أن يكون المراد أن محرج الامام هو من يسعى بأهل الصلاح إلى أئمة الجور ويجعلهم معروفين عند أئمة الجور بالتشيع فيلزم أئمة الحق لرفع الضرر عن أنفسهم وعن أهل الصلاح أن يلعنوهم ويتبرؤوا منهم فيصير اللعنة إلى الساعين وأئمة الجور معا وعلى هذا المراد بأعداء الله أئمة الجور . وقوله : " إذا فعل ذلك عند الامام " يؤيد المعنى الأول . هذه من الوجوه التي خطر بالبال والله أعلم ومن صدر عنه صلوات الله عليه انتهى .